|
د / فوزي عبد القادر الفيشاوي
|
*البكتيريا الفموية تتسرب إلي المعدة
والشرايين القلبية والدماغ وتهدد بموت المخ
 |
نبات عظيم الشأن اسمه " الأراك" لقرون طويلة رأي الناس في غرب
أفريقيا وبعض مناطق جنوب آسيا أن تنظيف أسنانهم بجذوره وأعضائه
الصغيرة يجنبهم الإصابة بتورم اللثة ويحميهم من تسوس
الأسنان.
وفي السنوات الأخيرة بدأ الباحثون في الغرب يعتقدون أن الناس
كانوا علي حق وبدأ يستخلصون من أعواد نبات " الأراك" كيماويات
تفيد في الوقاية والعلاج أيضا لكثير من علل الأفواه والأسنان.
يقدر العلماء أن 265000 نوع من النباتات الزهرية يزدان بها
عالمنا إن هذه الثروة النباتية كانت ومازالت مصدرا غنيا
|
|
للعقاقير الدوائية لأنها تنتج حشدا من
الجزئيات الفعالة بيولوجيا بعضها يمتاز بخصائص وقائية مبهرة.
إن الباحثون لم يدرسوا من تلكم الأنواع النباتية الكثيرة دراسة
وافية تتقصي تركيباتها الكيميائية وقيمتها الطبية,سوي أقل من
نصف وأحد في المائة؟ ولم ينتبهوا إلي الخصائص الطبية المثيرة
لنبات الأراك الذي استخدمه الناس لقرون للتداوي سوي في السنوات
الأخيرة؟
الأراك شجرة تتبع الفصيلة السلفادورية في تقسيم النبات وأسمها
العلمي ( سلفا دورا برسيكا) وهي شجرة تكثر في الأدوية
الصحراوية وتقل في الجبال أما الأجواء الحارة والاستوائية فهي
مناخ نموها الأمثل ولذا توجد في عدة بلدان بالقارة الآسيوية
مثل المملكة العربية السعودية. لاسيما في عسير وأبها وجيزان
|
|
|
وكذا
في بعض نواحي اليمن والهند وإيران في القارة الأفريقية لا سيما
في غربها وفي بعض نواحي مصر كالوجه القبلي وشبة جزيرة سيناء
وتوجد بوفرة في جنوب السودان .
وشجرة الأراك تشبه شجرة الرمان وهي جميلة دائمة الخضرة طوال
العام وهي قصيرة من حيث الطول يتراوح ارتفاعها ما بين مترين
وخمسة أمتار ولا يزيد قطر جذعها علي
قدم واحد أما أطرافها مغزلية وأوراقها لامعة السطح لوجود ماده
زيتية شديدة الخضرة عليها وهي تخرج زهرا أصفر اللون مشربا
بخضرة رائعة ومن الزهر تخرج ثمرات تشبه الكريز في عناقيد تؤكل.
عودة تحت المجهر:
ظل الناس في بعض بلدان أفريقيا وآسيا الزمن الطويل يفيدون من
جذور وأغصان شجرة الأراك حتي عرفوا بالتجربة أن الجذور
المستقيمة الحديثة النمو تكون دوما هي الأفضل والأيسر والأنسب
لتمام صحة الأفواه والأسنان من الأغصان.
وهكذا فغن الجذور تؤخذ علي العادة من الشجرة وهي بنت عامين أو
ثلاثة أعوام , ثم تحفف وتحفظ في مكان هاو جاف إلي أن تجهز
للاستعمال ويلزم عند تجهيز عود الأراك نقع أطرافة بعض الوقت في
الماء ثم يدق حتي تسقط قشرته الخارجية وتتباعد اليافة فيبدو
عندئذ كأنه فرشاة ويؤكد الباحثون أنه كلما فحصوا تحت عدسات
المجهر قطاعا عرضيا من عود الأراك ( بعد غليه ونقعه في مزيج
يتألف من مقادير متساوية من الماء والكحول والجلسرين) إذ يلحظ
الفاحص أن ثمة 3 طبقات متعاقبة: واحدة من نسيج فليني وأخري من
نسيج خشبي وهما يشكلان الجزء الخارجي الذي يحمي ويحتضن بداخلة
الطبقة الثالثة الداخلية وهي من ألياف" سليولوزية" رائعة
البناء فالألياف هنا تترتب وفق نظام دقيق في حزم متراصة بجوار
بعضها أشبة ما يكون بفصوص ثمرة الليمون تنطوي كل حزمة علي
عشرات الليفات الدقيقة لتكون معا أكمل فرشاة طبيعية لدرء الخطر
المحدق بالأسنان.
عدو الأسنان:
أمكن عبر السنين تفهم آلية تكوين المواد المترسبة علي الأسنان
المعروفة بالبلاك من السبب وحني الظواهر الإكلينيكية من بين
الحقائق الكثيرة التي عرفت نذكر قا عدتين ذهبيتين علي طريقة "
ما قل ودل" لاتسوس بالأسنان بدون البلاك ولا التهاب لثوية بدون
البلاك فما هو البلاك وفيم خطرة وما العلاقة بعود شجرة الأراك؟
|
|
في أفواهنا
أعداد هائلة من الكائنات الدقيقة تسمي" الزمرة الميكروبية
الفموية" وهي تعيش في التجويف ألفمي الذي يشتمل علي كل من
الشفتين من الأمام والخدين من
الجانبين ويحيط بالفكين وما يحملانه من أسنان وكذا الغدد
اللعابية واللسان والأوعية الدموية التي تغذي كل هذه الأعضاء "
بالدماء" والأعصاب التي تمدها بالحركة والإحساس وإذا عددنا
الميكروبات الموجودة في سنتيمتر مكعب من اللعاب فقد نري أكثر
من 5 بلايين ونصف بليون ميكروب وهي تتبع نحو 29 نوعا ميكروبا
ويوجد توازن دقيق وتعايش سلمي بين ميكروبات الفم كافة وكذلك
|
 |
|
بينها وبين جسم الإنسان ( المضيف) فالحق أن
المناعة الطبيعية التي لدي الفم هي التي تلجم الميكروبات فلا
تقوي علي أحداث أية أضرار تذكر بالتجويف ألفمي علي أنها لا
تلبث أن تغير من سلوكها حين تتخلف بقايا من مواد سكرية بين
الأسنان فهي تشرع علي الفور في استغلالها لإنتاج جزئيات طويلة
من مادة جيلاتينية تلتصق بقوة علي سطوح الأسنان وإذا يطيب
العيش لبلاتين البكتيريا في كتفها فأنها تزداد نموا وتكاثر
وعتوا مكونة ما يعرف" باللويحة السنية " أو " اللويحة
الجرثومية" وهي تبدو علي هيئة طبقة طرية لزجة يميل لونها إلي
البياض وقد تبدو أحيانا بدون لون مميز .
المهم هو ما تنطوي عليه طبقات البلاك من أعداد ميكروبية هائلة
اقدر بنحو 300 مليون خلية في كل ملليجرام ( الملليجرام يمثل
جزءا من ألف جزء من الجرام) هكذا يبدو الخطر الحقيقي يزحف علي
الأسنان فثمة سلالات بكتيرية من أمثال " الاستربتوكوكس واللا
كثو با سلس" ونحوها تطلق أنزيماتها المحللة للبقايا السكرية
حتي تحويلها إلي سكريات أبسط كالجلوكوز ثم تمضي عاملة عليها
بغثة تحويلها إلي أحماض عضوية" كا للاكتيك والبيروفيك والخليك
والبيروبيونيك" ولا يخفي ما لهذه الأحماض من قدرة علي إذابة
وتحليل الجزء الصلب الملاصق من مينا الأسنان محدثة " فجوة
تسويس الحامض" عندها يبدأ سطح السن في التآكل ممهدا لدخول
موجات جديدة من البكتيريا المحللة إلي أعماق أبدع حتي يصل
الهدم إلي منتاه.
سيناريو كئيب يجعلنا نردد علي قناعة " اجل لا تسويس بالأسنان
بدون البلاك" ومن ثم فأنه لا وقاية من التسوس بدون إزالة
البلاك ولكن أيمكن لعود الأراك حقا أن يزيل البلاك؟ لننظر في
القاعدة الذهبية الثانية قبل أن نجيب.
عدو اللثات :
تقول القاعدة الصحية" لا التهاب لثوية بدون البلاك"
فما معني هذا؟ إن طبقة البلاك التي تحتضن بلايين الميكروبات إن
هي أهملت ولم تطرح عاجلا فأن ميكروباتها تقتنص الفرصة ولا تزال
تتآزر ( بل تتآمر) مع فضلات الطعام التي تنتشر هنا وهناك علي
سطوح الأسنان حتي تفرخ المؤامرة التهابا بسيطا في اللثة إنه
أبسط حقا ولكن أعطه زمنا ومزيد من الإهمال وستجد مفاجأة محزنه
فالمواد السامة الناتجة عن الالتهاب لأتلبث أن تقوم بتفتيت
الأنسجة الليفية الضامه في اللثة حول الأسنان مكونه بؤرة
صديدية عفنة تحت اللثة وفيما بين
العظام وجذور الأسنان وهذه لاتزال تمتلئ بخليط من صديد ممزوج
بخلايا ميتة وميكروبات وفضلات طعام حتي يصاب اللثة " بالبيوريا"
وتغدو الأسنان عرضة للسقوط وحتى قبل أن تسقط فإن بكتيريا
البؤرة الصديدية وسمومها كثيرا ما تتسرب عبر الدماء إلي أجهزة
الجسم والأعضاء فتصيبها في الصميم.
ثمة تقارير علمية حديثة تفيد أن أنواعا من الجراثيم الفموية
مثل بكتيريا" بورفيروموناز جينجيافالس" تستطيع التسرب إلي
الشرايين القلبية وإحداث عطب بجدرانها علي نحو يوفرالفرصة
لانسدادها ولو بعد حين وتفيد تقرير أخري أن معظم المصابين بقرح
المعدات يوجد بأفواههم عدد وافر من بكتيريا "
هيليكوباكتربيلوري" وهو نوع مشاغب يستطيع التسرب
إلي المعدة والتشبث بجدرها وأحداث ثقوب دقيقة فيها تتسع
شيئا فشيئا حتي تتقرح المعدات.
وتقارير أخري تفيد أن خطر البكتيريا الفموية يمكن أن يبلغ
الدماغ حين تنتج أنزيمات تزيد من تراكم الدهنيات بشرايين
الرقبة السباتية حتي يقل الإرواء الدموي للخلايا المخية مما
يهدد بكارثة في المخ توشك علي الوقوع.
ليس هذا فحسب فخطر البكتيريا الفموية يمكن أن يمتد إلي العيون
والرئتين والي المرارة والجلد والكليتين وإلي مفاصل البدن أيضا
وتظل الضريبة التي تفرضها البؤر الصديدية
بالأفواة علي سائر الأعضاء باهظة في كثير من الأحيان
علي أن هذه الضريبة لم تكن لتفرض إذا أزيلت أولا بأول طبقة
البلاك المؤذية فهل عود الأراك يمكن حقا أن يزيل البلاك؟
أجريت بحوث وتجارب كلفت أموالا طائلة ولا تزال إلا أن عالما
ألمانيا فذا هو د. فريدريك فيستر أوجز الحل في المداومة علي
التنظيف الميكانيكي للأسنان وعنده أن بوسع البكتيريا التراكم
بعد وقت قصير من عملية التنظيف مما يستوجب معاودة الحك
الميكانيكي للتخلص أولا بأول من طبقة البلاك التي لم تزل بعد
بكرا لم تنضج فتزداد التصاقا علي أنسجة الفم الرخوة والصلبة
علي السواء.
فجر عالمنا قنبلة علمية مدوية حين قال: " إنني شخصياً لم
أستعمل طوال السنوات السبع الماضية في تنظيف أسناني، سوي فرشاة
أسنان ( من دون معجون ).. وأستطيع أن
أؤكد بكل ثقة أن لثتي وأسناني لم تكن في يوم من الأيام
بأفضل ما هي عليه اليوم .. فلا التهاب في اللثة المعروفة بعود
لأرآك ؟
إن باحثي طب الأسنان يرون أن عود الأراك يعد – من وجهة انظر
البنائية – أفضل منظف ميكانيكي للأسنان وان ذلك ليكمن في صفتين
لا نظير لهما ، تمتاز يهما الألياف الطبيعية عن
شعيرات الفرشاة الصناعية ، وهما : القوة والمرونة
فالألياف لطبيعية السليولوزية تكون في درجة من القوة تكفي
لتنظيف الأسنان ، وإزالة ما يلتصق بها من أوساخ الصبغات وبقع
جرثومية ، من دون أن تؤذي اللثة أو تدميها . كما أن الألياف
تبدو علي درجة من المرونة تكفي للولوج بسهولة فيما بين الأسنان
وإخراج ما يلتصق فيها من بقايا الطعام، وتنظيفها
علي أوفق حال، من دون أن تتقصف أو
يصيبها تكسير.
في مختبر الكيمياء:
ثمة دراسات تحليلية أجريت في بعض الجامعات
الأمريكية والألمانية والعربية استهدفت التو اغل في كيمياء"
عوك الأراك" وتقصي تركيباته وقيمته الطبية فعرفوا أن به مقدارا
حسنا من عنصر الفلورين وهو الذي يمنح مينا الأسنان صلابة
ومقاومة ضد التأثير الحمضي للتسويس والعمل الأكبر للفلورين
يتجلي في مرحلة نمو وتكوين الأسنان حين يشق العنصر طريقة إليها
بقوة حالا محل ذرات أخري أقل تفاعلية كالبوتاسيوم والصوديوم في
البنية التحتية لمينا الأسنان وتكون الروابط الذرية التي
تشكلها المادة الجديدة أمتن من روابط العناصر الأقل تفاعلية
مما يضفي علي الأسنان صلابة وقوة أكبر ويكفي أن نذكر أن تعرض
آلمينا للفلورين في هذه المرحلة يحولها من الصورة " هيدروكسي
أباتيت" إلي صورة أخري أمتن هي " فلورو أباتيت" ولحسن الحظ أن
قدرة الفلورين علي حفظ الأسنان لاتقف تماما بعد مرحلة اكتمال
النمو بل تستمر ولكن من خلال تشجيعه إعادة معدنه التهالك
ألمجهري قبل الوصول إلي مرحلة التآكل والتسويس وغير
عنصرالفلورين يوجد قدر من عنصر الكلور الذي يفيد في إزالة
الصبغات والتلوين الموجودة بسطوح الأسنان أما مادة السيليكا
فقد عرف دورها في المحافظة علي بياض الأسنان وثمة مادة أخري
توجد بنسبة 4% في عود الأراك تعرف بالسيليس ذات فعل تنظيفي
بحسبانها من المواد الزالقة لأوساخ الأسنان فهي علي درجة من
الصلابة تكفي لحك طبقة البلاك وطرحها توجد مادة بيكربونات
الصوديوم والتي أوصي مجمع معالجة الأسنان التابع لجمعية أطباء
الأسنان الأمريكية بإضافتها إلي معاجين الأسنان.
ويعود الأراك مادة تدعي " سلفا يوريا" عرفت بقدرتها علي صد
عمليات النخر والتسويس وبه قدر من مادة صمغية ( راتنجية) تفيد
في تمنيع اللثات ضد الالتهابات وبه أيضا كمية وافرة من مواد
قابضة تمنع نزيف اللثة وتساعد علي تقويتها نذكر منها حامض
التانيك وهو معروف بقدرته علي إيقاف النزيف الدموي الذي يعقب
خلع الأسنان ومعروف دورة في تضميد اللثة بعد مضغ وتقطيع الخشن
من الطعام.
تدليك اللثة:
درج أطباء الأسنان علي توصية مرضي التهاب اللثة
بتدليك لثاهم بمزيج يتألف من ( 20% من حامض تانيك و80% جلسرين)
وهي تركيبة مفيدة ولكن يعيبها طعمها اللاذع الحريف غير المقبول
في حين أن وجود حامض التانيك بعود الأراك بنفس النسبة تقريبا
لايؤثر سلبيا علي الطعم والمذاق بل أن للأراك مذاقا محببا لدي
الكثيرين كما أن لطعم عود الأراك دورا في زيادة إفراز اللعاب
ألفمي والفم كما نعلم يفرز ما بين 1000 إلي 1500 سنتيمتر مكعب
من اللعاب في اليوم وهو دائم الإفراز لترطيب الفم وتدعيم قوي
دفاعه العضوي وتنظيفه وتزليج أجزائه وتسهيل الكلام وتيسير
حركات اللسان .
ويدل تحليل عود الأراك علي وجود قدر من حامض الأنيسيك الذي يفيد في طرد
البلغم من الصدر وبه كذلك كمية وافرة من مادة " السيتوستيرول"
إلي جانب كمية من حامض الاسكوربيك وكلا المادتين علي قدر
الأهمية لتقوية الشعيرات الدموية المغذية للثة وبذلك يتوفر
للثة قدر معقول من الدماء فضلا عما يوفره حامض الاسكوربيك من
وقاية اللثة ضد الالتهابات. ويوجد بالأراك 1% مواد عطرية زيتية
طيبة الرائحة تعطر الأفواه بأريجها وتزيل ما قد يحتاجها من
روائح كريهة جراء إهمال نظافة الأفواه من بقايا الطعام
فالفضلات الغذائية إذتتجمع فيما بين الأسنان وعلي سطوحها وفي
فجوات الضروس المتسوسة تشجع بلايين الخلايا البكتيرية علي
مواصلة التحليل وإنتاج مواد نفاذة الرائحة كالأحماض الدهنية
وهي التي تجعل الأنفاس كريهة الرائحة.
ووجد المحللون أيضا بعود الأراك مادة تدعي " الانثرالبتون" ذات
فائدة في تقوية الشهية للطعام كما تفيد في تنظيم حركة الأمعاء
أما مادة ثلاثي مثيل الأمين التي وجدت بكمية جيدة فهي ماده
مطهرة يمكنها تعديل الأس الأيدروجيني للتجويف ألفمي علي نحو
يؤثر بصورة ( غير مباشرة) في النمو الميكروبي وعثر الباحثون
أيضا علي كيميائيات أخري من مضادات الأورام.
القوة الحيوية:
عود الأراك فرشاة أسنان مثالية ليست بقوة تنظيف
واحدة ولا أثنين بل أنها بالقوة الثلاثية ميكانيكية وكيمائية
وحيوية يتساءل البعض أيكون للعود حقا دور حيوي في القضاء علي
جحافل البكتيريا الفموية الضارة بحكمة واقتدار؟ اقتضيت الإجابة
علي السؤال إجراء بحوث علمية معمقة علي مدي سنوات فلعل المشكلة
الحقيقية تكمن في طبيعة الأفواه إذ أنها تعد محاضن مثالية لنمو
وتكاثر الميكروبات ولهذا أبدي الباحثون منذ زمن إصرارا وحزما
علي مواجهة هذه الكائنات المراوغة فابتكروا أنواعا من معاجين
الأسنان مزودة بمواد مطهرة ومانعة العفونة وصنوفا من المضادات
الحيوية وقاتلات الميكروب لكن هذه المعاجين لم تكن
صاحبة حظ فما لبث أن عارضها أطباء أسنان بعدما كشفوا عن
مسئوليتها المباشرة للإخلال بالتوازن الطبيعي الدقيق الذي يسود
بين طوائف الميكروبات الفموية كافة
وكشفوا أيضا عن دورها في نشوة سلالات بكتيرية عصية علي مضادات
الحيوية علي نحو ينذر بشيوع هذه الصفة لدي بقية السلالات .
ظل السؤال قائما أيمكن عمليا إبادة الميكروبات الفموية الضارة
من دون الإحلال بالتوازن الطبيعي السائد في أفواه الناس؟ وهنا
تجلي كرم عود الأراك وسخاؤه إذ تبين أنه لايغني فحسب عن
فرشاة الأسنان بل يمكن أن يغني أيضا عن المعاجين قاتلة
الميكروبات بكفاءة عالية وبحكمة وذكاء شديد.
فرشاة أسنان" ذكية":
ابتهج الباحثون حين عثروا في عود الأراك علي
كميات حسنة من مادة سينجر ين وهي مادة تتكون من اتحاد زيت
الخردل مع سكر جلوكوز إن زيت الخردل هو بيت القصيد لما يمتاز
من رائحة حادة وطعم حراق وتأثير مطهر قوي وله قدرة علي إبادة
الميكروبات وتكمن قيمة السينجرين في هذا الزيت المدهش الذي
يتوجب أن ينفصل أولا عن جزئ الجلوكوز كما يقوم بعملة الفريد
المجيد وهو ينفصل بفعل إنزيم طبيعي باللعاب يسمي " ميروسين"
وبدون ذلك لا يظهر أثر ه المبيد علي أي ميكروب وكما نعلم فأن
لكل كشف علمي قصة وقصة الكشف عن المبيدات الحيوية بعود الأراك
تبدأ بجماعة من الباحثين استلفت نظرهم ثراء مكوناته الكيميائية
فراحوا يستخلصون الواحد منها تلو الأخر ثم شرعوا في دراسة
تأثير كل مركب علي جماعات بكتيرية بغية الإمساك بالمركب
الفاعل قاتل الميكروبات وطال البحث ولم يعثروا علي
قرينة هادية وتساءل البعض لماذا لانغير خطتنا ونبحث قي مركبات
عود الأراك حين تتفاعل مع لعاب الإنسان وسط تفاعلها الطبيعي
كانت المفااجاة حيث عثروا في اللعاب علي مركبات جديدة لم يسبق
التعرف عليها في خلاصة الأراك المعطية فمن أين جاءت هذه
المركبات؟ بعد تجارب تحليلية دقيقة توصلوا إلي أن المركبات هي
في الأصل من مكونات الأراك الطبيعية
ولكنها تكون مفيدة بمركبات أخري فلا يظهر تأثيرها المرغوب ولكن
ما أن حانت لها فرصة الفكاك من
( إنزيمات اللعاب ) حتي راحت تصول بين جحافل البكتيريا الفموية
الضارة وتجول بحيث أمكنها إبادة 97% من أفرادها في زمن محدود .
هناك أيضا دور عكسي تقوم به أنزيمات اللعاب صونا للمادة
الفعالة الزائدة من الضياع فلو حدث وكان معيار المادة الفعالة
أكبر من حاجة الفم في لحظة ما فإن الزيادة تتقيد ثانية مع
مركبات الفم وتحت تأثير إنزيمات
اللعاب وعندئذ تفقد سطوتها علي الميكروبات ولكن كلي شئ هنا
بحساب ومقدار فما أن تغير حموضة اللعاب بفعل نشاط الميكروبات
حتي ينقلب الحال فتنشط أنزيمات اللعاب ويتحرر جزء من المادة
الفاعلة التي تتولي علي الفور مهمة إبادة البكتيريا الضارة
بحكمة واقتدار.
يتكرر هذا السيناريو مرات عدة علي مدار 12 ساعة فعود الأراك
ليس منظفا عاديا للأسنان بل أنه منظف حيوي علي مدي ساعات وهو
في هذه الصفة يختلف تماما عن معاجين الأسنان التي يعدها
الباحثون مجرد منظفات ( مؤقتة) للأفواه حيث تعود البكتيريا
تنمو وتتكاثر بعد نحو 20 دقيقة من الاستعمال وإذن لأتصدق أن
بوسع معجون الأسنان الاضطلاع بوظيفة علاجية لأمراض الفم وذلك
أن
الوظيفة الأساسية لمعظم أنواع المعاجين ليست سوي تسهيل عملية
انزلاق الفرشاة علي الأسنان أثناء التنظيف ومن أضرار الاحتكاك
حتي الأنواع الحديثة من المعاجين التي أضافوا إليها مركبات
كالفلورايد ومانعات التعفن ومضادات الحيوية قاتلة الميكروبات
تبين إخلالها بالتوازن الحيوي بتل أفواه علي نحو يقضي إلي
اضطرابات فموية غير متوقعة.
العود أم المعجون
أن عدد متزايد من الشركات التي تقوم علي تصنيع فرش الأسنان
باتت تخطط لإنتاج فرش جديدة ذات شعيرات تشبه الألياف الطبيعية
لعود الأراك كما بدأنا ناهد تنافس بين الشركات الأدوية
العالمية في ابتكار معاجين جديدة للأسنان تنطوي علي خلاصة عود
إلا رآك بما فيها من كيماويات فاعلة ضد علل الأفواه فهذه شركة
فآريا ليمتد السويسرية نطرح في الأسواق معجونا من هذا النوع
وتقول حملات الدعاية أنه مطهر جيد ومبيد للميكروبات الفموي كما
أنه يحمي الأسنان من التسوس ويحافظ علي اللثة من الالتهابات .
وثمة شركة أخري للمستحضرات الدوائية أنتجت معجون الأسنان الطبي
ويحوي علي المادة الفعالة الطبيعية بعود الأراك تقول النشرة
المرفقة إن غسله مرة واحدة بالمعجون تطهر الفم من ميكروباته
مدة تصل إلي خمس ساعات هذا شئ مثير حقا إذ لايمكن لأي معجون
تقليدي مطاولة هذا التأثير الحيوي المفيد إلا أن مستحضرات كهذه
هي في الواقع حلم العمر بالنسبة للشركات الدوائية التي تسعي
بكل همة إلي إن تبيع ولذا فلعل استعمال عود الأراك علي طبيعته
التي خلقة الله تعالي عليه هو الأيسر والأرخص وهو الأفيد أيضا.
|
السواك مطهرة للفم مرضاة للرب "
صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم " |
|