النظام الغذائي للنبي
            
صلي الله عليه وسلم

قبل الإسلام كانت قريش " تأكل " بشراهة مصحوبة بالخمر ، وربما أكل " العربي " نصف خروف مشوي مرة واحدة ونام عليه يومين أو ثلاثة . لكن هناك وجهاً آخر لتلك الشراهة وهو الكرم العربي الذي يتعدي البشر إلي الطير والوحوش حيث كانوا يذبحون الذبائح وتلقي في فلاة الصحراء ليأكل منها النسور والسباع .

وجاء الإسلام بوسيطته لينهي عن الشراهة في الطعام وليحرم الخمر ، وليرشد الكرم العربي الذي وصل أحياناً إلي حد ذبح خيل القتال من أجل الضيوف !
ولأن نبينا صوات الله وسلامة عليه نشأ وتربي عليعين الله ورعايته ، ولأنه صلي الله عليه وسلم - بعد البعثة – لم يكن ينطق عن الهوي وسلوكه وحي يوحي . فقد وضع مبادئ عامة للبررنامج الغذائي للمسلم ، وطبقها علي نفسه الشريفة– صلي الله عليه وسلم – وعلي أصحابه فكانت نظاماً غذائياً متكاملاً ، يجب علينا الاقتداء به .
كان النبي صلي الله عليه وسلم يجمع بين أنواع الطعام التي تقوي جسمه في مواجهة أعباء النبوة ومتاعب قيادة المسلمين .
وكما علمنا إسلامنا فإنه لابد من سبب فمن أين جاء هذا التكوين الجسدي النبوي ؟
لقد نشأ رسول الله صلي الله عليه وسلم نشأة صحية سليمة . تتوافر فيها أنواع الطعام اللازمة لبناء الجسد. فقد رضع النبي طفلا من سيدة مرضعة مشهورة بين الآباء بسلامة لبنها ، وبلغ العامين في رحاب الطبيعة البادية ، حسبما جرت عادة العرب في تربية أبنائهم ، ليمرحوا في كنف الطبيعة ، ويستمتعوا بجوها الطلق وشعاعها المرسل ، فهذا أقرب إلي تزكية الفطرة وإنماء الأعضاء والمشاعر ، وإطلاق الأفكار والعواطف
تقول حليمة السعدية : فكان يشب شباباً لا تشبه الغلمان ، فوالله ما بلغ السنتين حتي كان غلاماً جفراً – أي قوياً ، ورغم وفاة الأب عبد الله فإن الجد عبد المطلب كان يهتم بطعام الطفل مع أمة آمنة ، فإذا قدم لعبد المطلب طعام لا يأكل حتي يقول علي بابني فيؤتي به إليه فيقربه من فراشة ويطعمه بيده .
توفيت الأم ومحمد ابن ست سنوات ، ثم توفي الجد عبد المطلب وانتقل الصغير محمد إلي بيت عمه أبو طالب الذي كان يحب ابن أخيه محمداً حباً شديداً لايحبه لولده فكان لا ينام إلا إلي جانبه، ويخرج فيخرج معه وكان يخصه بالطعام فإذا أكل عيال أبي طالب جميعاً أو فرادي لم يشبعوا ، وإذا أكل معهم رسول الله صلي الله عليه وسلم شبعوا فكان أبو طالب إذا أراد أن يغديهم – حسب سيرة ابن كثير
– قال : كما أنتم حتي يأتي ولدي ، فيأتي رسول الله فيأكل معهم فكانوا يفضلون من طعامهم . وإن لم يكن معهم لم يشبعوا فيقول أبو طالب : إنك لمبارك
وكان أبو طالب يقرب إلي الصبيان أطباق الطعام فيهجمون عليها ويكف الطفل محمد يده فلا ينتهب ولا يهجم معهم فلما رأي ذلك عمه عزل له طعامه وحده وبذلك ضمن له وجبته كان الطفل محمد يحيا حياة طليقة من كل قيد ، ويأكل من الطعام الخالي من التعقيد مثل لبن الإبل أو الأرز أو التمر ، أو لحم الضأن والغزال والجمال أحياناً ، أو طيور حمر كانوا يصطادونها ، وتعلم أن يستيقظ من الفجر وأن ينام إذا خيم الظلام ورافق الصبي محمد عمه أبا طالب في رحلة أو رحلتين إلي الشام وعاد ليرعي الغنم في الشعب والوديان ثم تولي أمر تجارة بعض أثرياء مكة واستقر عمله عند السيدة خديجة بنت خويلد . لقد ظهرت عافية الشاب محمد وسلامة بدنه في لون بشرته الأبيض الناصع الذي لا تشوبه صفرة ولا
حمرة ولا شيء من الألوان ، وربما أشربت الشمس الساخنة وجهه بحمره خفيفة فيبدو للناظر كمن استحي .
وبعد زواجه من السيدة خديجه وعمله في تجارتها اتجه الشاب محمد نحو التأمل والتفكر والتعبد علي الحنيفية فكان يصعد الجبل ويغيب بالأيام والأسابيع يأكل قليلاً وينام قليلاً , ويتعبد كثيراً وقد أثر هذا في صحته إلا أن جسده الشريف ظل متيناً وجاءه جبريل بالرسالة وكان عليالنبي العربي الجديد أن ينظر لإي أمراض أمته كلها فالآلهة هبل ومناة وغيرها التي لا تنفع ولا تضرأورثت هذه الأمة عادات مرذولة مثل الشراهة في تناول الطعام والخمر المراق تحتها ولأنها حجارة لا تأمر بمعروف ولا تنهي عن منكرفقد قدمت إليها القرابين من النوق والماعز والبقر وكان ذلك مناسبة لكي يأكل الجميع ولكي تمتلئ البطون حتي التخمة ..فتلك طقوسالعقول المتحجرة
إلا أن رب العالمين سبحانه وتعالي لا يرضي لعباده الكفر بالنعمة التي تتحول في بطونهم ( نقمة ) فأنزل علي نبيه :( وكلوا وأشربوا ولا تسرفوا ) وأوحي إليه بنظام حياة شعاره ( المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء )و ( ما ملأ آدمي وعاء شر من بطنه بحسب ابن آدم أكلات أو لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا محاله فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ) النظام النبوي
ولو استعرضنا نظام الحياة النبوي التربوي الغذائي لوضعنا أيدينا علي نظام متكامل الجوانب
فهو يبدأ من : النهي عن غمس اليد في الإناء بعد النوم خشية تلوثها بملامسة أي شبء أثناء النوم ففي صحيح مسلم :( إذا أستيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتي يغسلها ثلاثاً فإنه لا يدري أين باتت يده ) .
- ورغب النبي صلي الله عليه وسلم في العمل والنشاط والحركة والبكور : فقال : ( الهم بارك لأمتي في بكورها ) وحذر من التباطؤ والتكاسل والترهل وكان عليه الصلاة والسلام يستعيذ بالله من العجز والكسل وجعل من صفة المؤمن الملتزم أن يصبح طيب النفس نشيطاً وصفه غيره أن يصبح خبيث النفس كسلان
ودعي صلي الله عليه وسلم إلي رياضة الأجسام : بالعدو وركوب الخيل وما شابهها من ألوان الفروسية ورغب الآباء في تربية أولادهم علي ممارستها وشرع التنافس والمسابقات تشجيعا علي ذلك وإغراء به وسبق النبي صلي الله عليه وسلم بين الخيل وكافأ السابق كما شرع المصارعة واللعب بالحراب والسيوف والمسابقة علي الأقدام ونحوه .
وبدأ الرسول صلي الله عليه وسلم بنفسه : فدعي عائشة إلي مسابقته في الجري ولأنها كانت شابة صغيرة فقد سبقت النبي وبعد فترة من الزواج وجد الرسول عائشة قد سمنت وكثر لحمها فدعاها إلي الجري ومسابقته فسبقها وقال لها : ( هذه بتلك )

انتظرونا في الأعداد القادمة مع استكمال الحديث عن غذاء النبي صلي الله عليه وسلم
 

Designed By Mohamed Nassar
التفكير أسمي أنواع الصلاة . ( جويو )