|
ولذا كانت مشاعري ومداركي تواقة إلي السمو
والنبل والي قيم الجمال كما يجب إن يكون. لذلك ولأسباب أخري
كثيرة وتجارب حياتية غير عادية ورؤى إنسانية عاشت بحب وألم
وبصيرة تجارب الإنسان وتاريخه. عشت التاريخ حياة حقيقية بدفء
أحداثة وقسوتها وما يظن البعض تناقضاتها وما هي إلا مقدمات
تؤدي إلي نتائج والنتائج الآن مقدمات لنتائج بعد الآن .
لذا اعتقد إني يمكن أن أتكلم معكم عن" الحب " والحب الذي نحن
بصددة هو الحب البشري الذي عرفته صغيرا حتي كبرت في عصور
التاريخ المختلفة بكل صورة وظروفه حتي أصبح الحب عندي قيمة
كبري ظللت ابحث عنها وأعيشها بقوة وقسوة بكل جوارحي ومدركاتي.
ما جنته علي الفلسفة هو إني كنت أعيش الحب بفلسفة كونية. ولذا
كنت أكثر المتألمين في الحب. وهذا ما يجعلني جدير بالحديث عنه.
المحبة تذيب الحواجز لان غايتها في النهاية الاندماج في واحد
ولكنها في البداية كل شئ محسوب.
لأريد إن أفرض فلسفتي في الحب لكن لخبرتي لقيمة الإنسان أجد إن
أجمل ما في الحب هو الالتقاء في منتصف المسافة. وفي ذلك يقول
الأستاذ الرائع" يوسف الشاروني" في واحد من كتب الدراسات
الإنسانية ف الحب العربي" دراسات في الحب" . نحن حين نلتقي
بشخص ما ويكون لدينا هذا التهيؤ ألطبعي المقدس للحب ونحس إننا
نريد الحصول علية ندرك إننا لابد إن نجعله
هو الأخر يريد الحصول علينا. ومن اجل هذا يبدءا كفاحنا
والحصول المتبادل هنا هو الذي يفرق بين الحب والحالات الاخري.
لم أتصور أنسانا يتألم في الحب بسبب إعراض حبيب لان في هذه
الحالة لايوجد حب أو أرضية ينبت فيها الحب طالما لم يحدث لقاء
متبادل كان من المنطقي علي مستوي التاريخ والطبيعة البشرية
السوية . إن الرجل يبادر بالانفتاح عن الحب تبعا
لقيمة وتقديراته وعواطفه. أما المرأة تختار في دائرة من
يختارونها ( أو من توعز إليهم بأن يختارونها). وهذا الايعاز
ليس عيباً بل هو في تكوينها الطبيعي . تشعر بالفرح كلما
بدا لها أن رجلاً يريدها حتي لو لم تكن تقبله في حياتها يكفيها
أنه جعلها مرغوبة ومحبوبة ولذا فهي بطبيعتها تسعي دائماً إلي
ذلك بكل السبل حتي يحتويها حب يملأ كل كيانها وأنوثتها وعقلها
وضعفها الجميل الذي يتحول إلي قوة بعذ ذلك الاحتواء بل أشد من
قوة الرجل في الحفاظ علي الكيان المشترك والبيت والأولاد بحكم
تجاربي لا أحب التباكي علي الماضي لكن فعلا متألم لان شباب هذا
العصر الذين شهدوا أو يشهدون العري والجنس الذي أضاع
عليهم عمق المشاعر الجميلة بالحب ولهفة القلب التي كانت تشعل
النفوس بالإبداع الصادق في الفن والأدب وفروسية الرجولة
المفقودة والأنوثة المنتهكة.
مرت بالإنسانية فترات من شيوع المجون رصدها " صلاح حافظ" في
كتاب التاريخ الجنسي للإنسان واتمني إن يعاد طبيعة
لانه إذا فهمه العقلاء من أهم كتب التاريخ . لماذا؟
لان شيوع وانتشار الفساد الجنسي دائما كان يتبعه فورا انهيار
كامل للإمبراطورات الكبرى والدول.
" عندما تصبح المرأة سلعة تنهار الدول أيا كانت" هذه فلسفة
التاريخ وفلسفة العلم وفلسفة الوجود الإنساني. وعندما تصان
كرامتها يجد الرجل إن لدية ما يحارب من أجلة " شرفة وعرضه
وكرامته وبيته ووطنه".
كل الذين لايكفون الصراخ علي المرأة لم يصل إدراكهم ولن يصل
أبدا إن انتهاك المرأة هو انتهاك الوجود الإنساني لأنه يضعف
الانتماء للوطن وللإنسانية أيضا في الرجل لأن إنتشار وشيوع
العري والإباحية يخلق مناخ عام من العبث وأيضاً حالة من الشبق
والفوران الجنسي الممتزج بالعبثية
كما حدث ويحدث من إندفاع الشباب لإغتصاب فتيات في الشارع وفي
ذروة الزحام مرددين أبشع العبارات إنتهاكاً للحياء
ربما يقال ذلك لأول مرة لكني علي ثقة أن المنطق البديهي
الذي أودعه الله في الفطرة الإنسانية وسائر العلوم الإنسانية
يؤيده ولذا فانا علي ثقة تجعلني اكرر. أن انتهاك المرأة بهذه
الصورة المقززة التي افرزها الواقع الإنساني يقضي علي أي بقية
للانتماء لشئ " الخراب والفوضى " يطبقان علي الوجود البشري
وعدم الأمان والهلع أصبح شعور يفرض نفسه علي الشارع لأنثي
الإنسان فقط دون سائر الكائنات التي لم تتخلي عن المقومات
الطبيعية للتعارف والحميمية كما نري في الكلاب والقطط حيث
يستحيل وجود الإغتصاب في أكتوبر 1973 وتحت نيران القصف
المتبادل كنت احمل في رقبتي مع السلسلة العسكرية والأرقام
المعدنية قلب أهدته لي حبيبتي وكان رفاقي وقادتي والجنود الذين
أمضوا في التجنيد سنوات طويلة يحمل كل منهم صورة أو تذكار من
حبيبته أو صورة زوجته وأولاده رغم أي شئ كان الواحد منا ينتهز
الفرص ليحكي لصديقة أو زميلة عن حبة. لم تكن المرأة كما هي
الآن كان هناك وطن يحفظ ويحافظ عليها ونحن بدورنا ندافع عنه
بحياتنا . أين خفقة القلب الجميلة التي كانت راحة للروح وقوة
للنفس وشعور جميل بالشجن يجعل للحياة معني مهما كانت الظروف
إنتشار المجون وانتهاك المرأة هو السبب في إفتقاد لخفقة القلب
تلك الخفقة التي تزلزل الكيان تلك الخفقة التي كانت متلازمة
ولازمة للإبداع الإنساني .
رغم إني والحمد لله أدركت مستويات الحكمة في الحب التي تسعي
إلي كمال الكمال في نور النور سعيا وحبا فيمن ليس كنورة نور
وليس كحبة حب , ولذا استطعت إن أري بحبي مالا تدركه الفلسفة.
وعرفت إن المرأة أيضا نصف الوجود الإنساني والرجل هو النصف
الآخر وهي جزء منه أنها مد الله من قبل الله في التكاليف وذلك
لأنها جزء من الرجل وأي جزء المنحني الحنون الحاني.
الرجل نفخ فيه من روحة المقدسة للأبد له المجد والعلا والحمد
تباركت ذاته بذاته في أبدية علاه بهذه النفخة كرم الإنسان في
آدم ومن آدم المكرم كانت حواء من موضع كريم في صورة لهذا كان
انتهاكها يتواكب مع انهيار الرجولة كقيمة إنسانية موازية لقيمة
المرأة في الحياة.
|