البابونج غذاء ودواء          بقلم : شيخة سعود
من الأعشاب الطبية المعروفة " البابونج" وهي كلمة فارسية الأصل( بابونة) أو ( بابونك) ثم نقلب إلي العربية ويسمي أيضا " البيسون" كما جاء في تذكرة داود الأنطاكي.. وتختلف أسماؤه بين بلد وآخر نظرا لتعدد أنواعه

فقد ذكر د. "أحمد عيسي" في كتابه" معجم أسماء النبات" قولة: " فهو تفاح الأرض وعين القط
, وبابونج البقر , وكافورية, وشجرة مريم, وأقحوان, ونوار الربيع, وعنطيف, وقراص وحداته قراصة".
والبابونج نبات حولي من الفصيلة المركبة انتشر في بلاد الشام ومصر وغيرها, يتراوح ارتفاعه بين 15و50سم وساقه سريعة النمو متفرعة, وأوراقه صغيرة الحجم ريشية مجزأة خيطية, وأزهاره تأخذ شكل نورات تخرج في نهايات الفروع الرفيعة, والنورة رؤيس تختلف في شكلها ولونها حسب أنواع هذا العشب وأما أزهار هذا العشب فهي أنبوبية صفراء( أزهار حرشفية) يحيطها أزهار لسينية بيضاء تتجمع علي محيط الأزهار الصفراء, وتحيط بها كالتاج .. وتتجه تويجاتها نحو الأسفل وثمارهذاالنبات فقيرة يصل طولها نحو مليمتر.
ويستعمل طبيا أزهار النبات, ويفضل جمعها بعد يومين من تفتيحها عندما تكون الأزهار البيضاء في وضع أفقي ويصل فيها محتواها من المواد الفعالة إلي حده الأقصى, ثم تجفف في مكان جيد التهوية وبعده يتم حفظها في عبوات مقفلة بإ حكام بعيدا عن الضوء.
ذكر الأطباء القدماء البابونج في كتبهم وقد استخدمواه لعلاج كثير من الأمراض فقد قال عنه داوود الأنطاكي في تذكرته.. ويسمي أيضا البيسون محلل ملطف لاشي مثله في تفتيح السدد وإزالة الصداع والحميات والنافض والأرماد شرابا ومرخا, وانكبابا علي بخاره خصوصا بالخل, ويقوي الباءة والكبد, ويفتت الحصى مطلقا, ويدر الفضلات, وينقي الصدر من نمو الربو, ويقلع البثور, ويذهب الإعياءوالتعب والصلابات والنزلات وفساد الأرحام والمقعدة نطولا بطبخيه, وينفع من السموم, ودخانه يطرد الهوام, ودهنه يفتح الصمم, ويزيل الشقوق ووجع الظهر, وعرق النساء, والمفاصل , والنقرس والجرب.
وذكر" الحافظ الذهبي" في كتاب الطب النبوي عن البابونج : " حار يابس في الأولي ملطف منفخ ملين محلل بلا جذب,وتلك خاصيته, ويدر البول والحيض شرابا وجلوسا في طبيخة, ويخرج الجنين والمشيمة, يوضع الضمادات والحقن الباردة" .
وقال عنه صاحب القانون – ابن سينا:" البابونج " هو أنفع للإ‘عياء أكثر من غيرة لأن حرارته شبيهة بحرارة الحيوان , وللدماغ نافع من الصداع البارد, ولا ستفراغ مواد الرأس, فينفع الرمد والبثور والحكة والوجع والجرب ضمادا. يسهل النفث ويذهب اليرقان ويدر البول.
ووصف الشعاب العربي الشهير " ابن البيطار" البابونج في كتابه" الدرة البهية في منافع الأبدان الإنسانية" بأنه " زهر أبيض وأصفر وهو أسرع الأزهار جفافا مقوية للدم, وتساعد علي الهضم وزيتها عطري طيب الرائحة يسكن الأورام دهنا, ويقوي الأعضاء العصبية كلها, وهو أنفع الأدوية أكثر من غيره ويستخدم بدهنه في الحميات, وينفع في كل حمي غير شديدة الحدة, ويقوي الدم. ويساعد علي الهضم.
وفي الطب الحديث أثبتت الأبحاث والدراسات الطبية التي تعني بدراسة الطب الشعبي والتي أنشئت لها وحدات خاصة لإجراء أبحاث دوائية وكيميائية ونباتية علي نباتات لها فوائد عديدة تفوق الحصر. وتعددت استخداما تها لداخل الجسم وخارجه , حيث كشف لنا الأطباء أن أزهار الفطريات.
وقد وصف البابونج لعلاج الحالات التالية:

الأمـــــراض الجلــدية
يستعمل مسحوق أزهار البابونج في علاج القروح والجروح الرطبة حيث يزيل إفرازاتها الصديدية بوضعه عليها كما استعملت كمادات محضرة من زهور البابونج في تخفيف حدة الالتهابات الجلدية, كما تتوافر الآن مستحضرات مستخلصة من أزهار البابونج وتستخدم كدهان في حالات الحكة الجلدية ودهن حلمة الثدي للأم المرضع , والطفح الجلدي المتكون حولهما , ويستخدم مستحلب البابونج في تجميل الشعر حيث يكسبه لونا زاهيا جميلا

أمراض الجهاز التنفسي
 يفيد بخار أزهار البابونج المغلي للاستنشاق في علاج التهابات المسالك الهوائية ومفيد جدا لعلاج الزكام وإن كان مزمنا, كما يستخدم مستحلب الأزهار كغرغرة في علاج التهاب اللوزتين وتقرحات الفم ويستعمل لغسل داخل الأنف المصاب بتفتيح الجيوب الأنفية , كما أنه نافع لآلم الحنجرة والقصبات الهوائية لمحتواة علي العناصر الفعالة التي تقلل نمو الجراثيم وشرب مغلي الأزهار مفيد جدا للوقاية من نزلات البرد.

أمــراض الجهــاز الهضمـي
أثبتت الدراسات الحديثة أن شرب مستحلب ( شاي البابونج) ساخنا محلي بالسكر مفيد جدا لتنشيط الهضم وتخفيف حدة آلام المغص المعدي والكلوي, ويخفف من الالتهابات في الأغشية المخاطية المبطنة لجدار الجهاز الهضمي, كما أنه أثبت علميا فائدة مركب( البسا يول)الموجود في أزهار البابونج في منع تكوين القرحة المعدية وسرعة شفاء التهابات المعدة

فوائد صحيـة أخــر ي للبـابــونـج
أشار الأطباء إلي فائدة شرب ( شاي البابونج) لتطهير المجاري البولية, وتخفيف آلام الحيض والنفاس عند المرأة.كما يستعمل فاترا ومخففا في علاج الأطفال الرضع المصابين بإسهال ويستعمل محلولا لغسيل العيون المصابة بالرمد.
إلي جانب ذلك كله ينصح الأطباء بعدم الإكثار من شرب المستحلب لأنه يسبب حدة المزاج والدوخة وثقل الرأس والأرق والصداع والميل إلي التقيؤ. ويمكن تجهيز المستحلب ( الشاي) بنسبه نصف ملعقة من الأزهار لكل فنجان من الماء الساخن لدرجة الغليان وتركة لمدة خمس دقائق

Designed By Mohamed Nassar