مجلة ( شمس النيل ) للإعلام الصحي والتوازن .. الصادرة عن وكالة ( شمس النيل ) للإعلام المتخصص
 
 


أول تناول علمي للعقل العربي الجماعي


تعيش الانسانية أسوأ فترة إظلام حضاري شهدها التاريخ وذلك بسبب حالة التردي الأخلاقي والقيمي التي تسود العالم .. وهذا التردي والإظلام والفزع والتوحش والفوضي التي تجتاح العالم ربما تكون أهم أسبابه هي حالة الانهيار الحضاري في منطقة الشرق الأوسط المسئولة تاريخيا ودينيا عن القيادة الروحية للإنسان . فإذا بإنسان هذه المنطقة يعيش أسوأ مراحل التاريخ قهراً وانكساراً ؟
الانفجار نتيجة الضغوط الحياتية والتناقض ثم الانكسار نتيجة استمرار وترسيخ التناقضات جعلني ذلك أجمع ثورة المثقف العربي سواء في الداخل أو الخارج . أحد الذين حاولو رصد وجمع تلك الصرخات التي تعبر عن العجز والمهانة والهلع لم يتحمل ثقل ما جمع فأنتحر الغبي .
كان لابد أن أكمل ما بدأت وكان ذلك قبل أحداث سبتمبر ..... أحزاب وصحف وإعلام وصلاحيات معارضة لم تفعل إلا البكاء والصراخ . تواري العقل وتواري التناول العلمي للخيبة العربية هذا العقل المريض الذي سنقوم بتحليله الآن هو الذي يحمل من الموروث المعرفي ما عالج به كل آلام الانسان وأنار له السبل عبر التاريخ
العقل المسئول عن الحضارة الأخلاقية الجنس البشري منساق الآن بغباء إلي أحط مستويات التدني التي تهدد البشرية بالفناء ورغم توافر الإمكانيات للتناول العلمي للحالة علي مستوي العلوم الانسانية والسلوكية إلا أن أحد لم يتناول التردي البشع للعقل العربي بمنظور علمي عيادي سريري بمفهوم
( يانج ) في تحليل العقل الجماعي هذا ما بدأته وألمني جداً تشريح الجروح وسقط للأسف الشديد أثناء ذلك هرم كبير وقيمة انسانية وعلمية شامخة لن أنسي آلامه معي أثناء التحليل والتشريح وهو ما كان واضحاً في كتاباته أثناء الفتره التي ترددت فيها علي عياداته حاملا ومحملاً بآلام التناقض والهزيمة الحضارية للإنسان والقيمي وللمنطق العقلي إنه الراحل العالم الدكتور عادل صادق رحمه الله وأظنه في رحمه الآن لأنه كان عادل الحكم بديهي المنطق صادق اللهجة والمحبة والتوجه والإيمان بالله وقيمة ما أودعه فينا من نور وحكمه العشوائية والفوضي هي أول ما يلفت النظر وهي أهم السمات في المناخ العام وضحاياها أكثر من ضحايا كل الكوارث وتداعياتها مفزعة ولذلك كان ضحايا زلزال 92 وما أعقبه من زلازل كانت النسبة الأكبر منهم ضحايا العشوائية والاندفاع الذي يحركه الخوف وهذا للأسف هو القانون المعمول به في مجتمعنا ولأن وصف الإكراه والقمع والإرهاب والبطش والعنف والاضطهاد والظلم والقهر هو وصف بيئة الوجود العربي وخصوصيته وهي بيئه لا تنبت إلا العشوائية أيضا ولأن الانسان في ظل ثقافة القمع والاستلاب يكون في الوقت نفسه مستلباً وسالباً قاهر ومقهور آمراً أو مأمور مغترباً ومغرباً وهنا تتجسد وحدة القمع والاغتراب في كيان واحد في الشخصية المهزومة وهذا يؤدي إلي نتائج أبشع علي المستوي المادي والانساني والحضاري نتائج تفوق آلاف الزلازل وآلاف القنابل الذرية . فهل يمكن في هذا المناخ التعامل مع أي كارثة بأسلوب علمي ؟
نشرت جريدة ( لوموند دبلو ماتيك ) دراسة عن الواقع الاجتماعي العربي والاسلامي الذي يعاني من أشد حالات الانحطاط الاجتماعي والانساني ورغم ذلك فهو مصاب بحاله من الاستكانه السياسية إلي حد لا يمكن تصوره وفي المحافل الكلامية يقول أحد شعراء المنفي ( الوطن العربي سلسلة من السجون من المحيط الي الخليج ) وينتحر البعض وينفجر البعض وتنكسر الغالبية المقهورة في غياهب العشوائية المظلمة التي لا يعرف الجاني من المجني عليه ولا السالب من المسلوب ولا الظالم من المظلوم وعندما يعرف البعض لا يفعل شيئاً ذا جدوي لماذا ؟ لأنه إما منفجر أو منكسر
الأحزاب والمعارضة المنفجرة بالثورة عمقت ورسخت الاحساس باللا جدوي وأصابت الوجودان العام بالشلل بل ( والخصاء السيكولوجي ) لأن أحداً لم يطرح بدائل موضوعية للواقع الانساني أو يتعامل مع الواقع باسلوب علمي ..... إذاً نحن إما معارضة منفجرة أدت إلي أغلبية منكسرة بسبب ترسيخ القنوط وترسيخ امتهان الانسان وانعدام أي منطقة تلاقي تصلح للتعاون المشرك لصالح الانسان بعيداً عن العهر السياسي وكل مفردات التدني الأخلاقي الهمجي وطوفان العشوائية
في العيادة عندما شرحت الموقف للدكتور عادل صادق . مرت فترة صمت قصيرة وتنهد مستحضراً الكثير من الأشياء وهو ينظر إلي اللا شيء كان واقفاً ثم جلس في هدوء قائلاً أنا جاهز تحت أمرك

 

-------------------------
الرئيسية
-------------------------
الإعلام الصحي
-------------------------
اللجنة العربية للغذاء والدواء
-------------------------
السرطان
-------------------------
الغذاء الصحي
-------------------------
صيدلية الأعشاب
-------------------------
النحل
-------------------------
الأسرة
-------------------------
شخصيات علمية
-------------------------
تحقيقات
-------------------------
أبحاث ودراسات طبية
-------------------------
أخبار الصحة العربية
-------------------------
قوانين طبية
-------------------------
اتفاقيات
-------------------------
أسئلة القراء
-------------------------
اتصل بنا
-------------------------
المجلة . أسرة التحرير
-------------------------

 

فكرة وتصميم ... محمد نصار >>> ميدو